وسط قلق واشنطن من تدهور الأوضاع بالضفة.. تعيين ممثل خاص للعلاقات مع السلطة الفلسطينية


قررت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بادين، تعيين الدبلوماسي الأمريكي،
هادي عمرو، مبعوثًا خاصًا للشأن الفلسطيني، بحسب ما أفاد موقع
“أوكسيوس” الأمريكي، نقلًا عن مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة
الخارجية الأمريكية.
وأفاد التقرير بأن البيت الأبيض أخطر الكونغرس، بشأن التعيين الذي
يهدف إلى رفع مستوى العلاقات بين واشنطن والسلطة الفلسطينية، في تحرك
“يظهر القلق الكبير في واشنطن من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة
الغربية المحتلة”.
وسيكون عمرو، الذي شغل حتى اليوم منصب نائب مساعد وزير الخارجية
الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، مسؤولًا عن علاقات الولايات
المتحدة مع “السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني”، بحسب التقرير الذي
أشار إلى أن الخطوة الأمريكية ترمي إلى “الارتقاء بالعلاقات بين
الولايات المتحدة والفلسطينيين”، في ظل مواصلة إغلاق القنصلية
الأمريكية في القدس المحتلة منذ عام 2019.
ولفت التقرير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعين فيها الولايات
المتحدة، مبعوثًا خاصًا في وزارة الخارجية الأمريكية، يتعامل بشكل خاص
وحصري مع الجانب الفلسطيني. 
وأوضح التقرير أن عمرو سيمارس مهام منصبه من قسم الشرق الأوسط في مقر
وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن.
وبحسب التقرير، فإن المبعوث الخاص للشؤون الفلسطينية سيعمل “بشكل
وثيق” مع الدبلوماسيين الأمريكيين في مكتب الشؤون الفلسطينية في
القدس؛ وأوضح مسؤول في الخارجية الأمريكية أن عمرو سيواصل العمل مع
السفير الأمريكي لدى إسرائيل، توماس نيديس، “بشأن القضايا المتعلقة
بالفلسطينيين”.
وقال مسؤولون أمريكيون وفلسطينيون رفيعو المستوى إن هذه الخطوة كانت
مطروحة خلال المناقشات بين إدارة بايدن والقيادة الفلسطينية منذ عدة
أشهر.
وذكر التقرير أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اعترض في البداية على
هذا التعيين، “لكنه أوضح في الأسابيع الأخيرة أن السلطة الفلسطينية
ستعمل بشكل وثيق مع عمرو وتتعاون معه”.
ويبدو أن رفض الرئيس الفلسطيني لهذا التعيين يأتي تحسبًا من تراجع
إدارة بايدن عن التزامها الذي أعلنت عنه مرارًا بإعادة فتح القنصلية
الأمريكية في القدس، علمًا بأن إسرائيل عارضت علنًا خطة إعادة فتح
القنصلية التي تخدم الفلسطينيين، بعدما أغلقها الرئيس السابق، دونالد
ترامب، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
وسبق لبايدن أن تعهد، خلال برنامجه الانتخابي، بإعادة فتح القنصلية
الأمريكية للفلسطينيين بالقدس، مما شكل مبررًا للسلطة الفلسطينية إلى
إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة، التي كانت
أعلنت قطعها نهائيًا على أثر اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل
ونقل سفارتها إليها في عهد ترامب.
وأشار تقرير “أوكسيوس” إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت رئيس
الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها، يائير لابيد، كما أبلغت رئيس
الحكومة الإسرائيلية المكلف، بنيامين نتنياهو، بهذه الخطوة
مسبقًا.
وشدد التقرير على أن الخطوة الأمريكية تهدف إلى “الارتقاء قدر الإمكان
بالعلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين ومستوى التمثيل
الدبلوماسي الأمريكي لدى السلطة الفلسطينية، إلى حين يصبح من الممكن
إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس”.
ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إنه
“كما قال الرئيس بايدن خلال زيارته لإسرائيل والضفة الغربية، نحن
ملتزمون بإعادة فتح قنصليتنا العامة في القدس وبرؤية حل الدولتين”،
وشدد على أن الخطوة ترمي إلى “تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة
والفلسطينيين”.
وأضاف أن “هذه الخطوة تخدم مصالح الولايات المتحدة وتعزز قدرتنا على
تعميق العلاقة مع الفلسطينيين، للمساعدة في التعامل مع التحديات في
العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين. كما يخدم هذا التحرك الإسرائيليين
والفلسطينيين وشركائنا الآخرين في المنطقة”.
ولفت السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، مارتن إنديك، إلى أن
“الخطوة الأمريكية تبعث برسالة للفلسطينيين حول الأهمية التي توليها
إدارة بايدن للعلاقات معهم”، فيما تواصل واشنطن إغلاق مكاتب القنصلية
في القدس، ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
ونقل التقرير عن إنديك قوله إن “وزير الخارجية أنتوتي بلينكن،
ومسؤولين كبار آخرين في وزارة الخارجية بواشنطن، يعرفون هادي عمرو
ويثقون به وسيكون له نفوذ على أعلى المستويات”.
وأضاف أن “التحدي الذي يواجهه عمرو سيكون تقوية السلطة الفلسطينية
وإقناع القيادة الفلسطينية بإجراء إصلاحات جادة، بدونها ستتحول الضفة
الغربية تدريجيًا إلى منطقة غير خاضعة للسيطرة يمكن أن تنفجر في أية
لحظة”.
وأكد إنديك أن هذه الخطوة تعبر عن رفع مستوى علاقات واشنطن مع الجانب
الفلسطيني، “في وقت يشهد تدهورًا ملحوظًا في الأوضاع بالضفة
الغربية”. 
وأوضح أن التحرك الأمريكي “يظهر القلق الكبير في واشنطن واعتراف
الإدارة بالحاجة إلى شخص متمرس ليكون مسؤولاً بشكل مباشر عن العلاقات
المرتبطة بالتطورات في الضفة”.



Source link